علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

22

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

والجر ، صار بمنزلة آخر ( مرمى ) ، وإنما جسروا على حذف الألف ؛ لأنها ميتة ، لا يدخلها جر ولا نصب ولا رفع فحذفوها كما حذفوا ياء ( ربيعة وحنيفة ) . ولو كان آخر ( مرامى وحبارى ) متحركا لم يحذف لقوة المتحرك ، فأراك أن اعتلالها بالسكون طرق عليها الحذف ، كما يطرق المرض الموت ) ) . ج - الشاهد : استشهد ابن برهان في شرحه بالقرآن الكريم كثيرا ، فكل قاعدة يمكن أن يكون لها شاهد من القرآن ، فقد أتى بذلك الشاهد القرآني . وأما الشعر ، فقد أكثر منه ، إذ كان راوية إخباريا « 1 » ، وتعود كثرة الشعر في شرحه لسببين : الأول : استشهاده للقاعدة الواحدة ، بعدد من الأبيات ، حتى يبدو الاستشهاد مملا ، ومن أمثلة ذلك استشهاده على جواز صرف ما لا ينصرف في الشعر ، إذ استشهد لهذا الجواز بعشرة أبيات منها ، بيت النابغة : فلتأتينك قصائد وليدفعن * ألف إليك قوادم الأكوار « 2 » وقول الأخطل : طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت * بشبيب غائلة النفوس غدور « 3 » الثاني : إيراده الأبيات السوابق ، واللواحق للبيت الذي فيه الشاهد النحوي ومن أمثلة ذلك استشهاده على وصل ( من ) عندما تكون سؤالا لجمع المخاطبين المذكر ، مرفوعا ، فجميع النحويين يستشهدون بالبيت الذي يضم الشاهد وحده - وهو قول شمير بن الحارث الضبي : أتوا ناري ، فقلت : منون ؟ قالوا : * سراة الجن قلت : عموا ظلاما أما ابن برهان فقد ذكر مع هذا البيت ثلاثة أبيات أخر ، لا علاقة لها بالقاعدة « 4 » . بل إنه ذكر قصيدة عبيد بن الأبرص البالغة ثمانية عشر بيتا برمتها ، وكان يكفيه لتمثيل القاعدة بيت أو بيتان ، ولكن لأنه اتفق لعبيد أن تكون ( أل ) التي حذفت همزة القطع فيها لكثرة الاستعمال ، في قصيدته في عروض القصيدة ، وما دخلت عليه في أول العجز ، فقد ذكرها كلها « 5 » ، ومطلعها : يا خليلي ، قفا واستخبر ال * منزل الدارس عن أهل الحلال وأما استشهاده بالحديث النبوي الشريف ، فقد جرى على سنن النحويين قبله في قلة الاستشهاد منه ، إذ لم يتجاوز استشهاده بالحديث أكثر من تسعة أحاديث كما أحصاها محقق الكتاب ، الدكتور فائز فارس . ولم يغفل ابن برهان عن أقوال العرب وأمثالهم ، إذ استشهد في شرحه ببعض أقوالهم وأمثالهم .

--> ( 1 ) شرح اللمع لابن برهان ( المقدمة ) 78 . ( 2 ) نفسه 476 . ( 3 ) نفسه 477 . ( 4 ) شرح اللمع لابن برهان 498 . ( 5 ) نفسه 305 ، 306 .